جلال الدين الرومي

617

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 4368 - 4379 ) إن ضيف المسجد كان باحثا عن الحقيقة ، كان كالفراشة التي تحوم حول النار ولا تبالى باحتراق بدنها ، وكان المسجد كالشمعة أي يحكى الحقيقة الإلهية ومن ثم كان سقوطه فيه نصرا له وفتحا عليه . إياك أن تظن العشق نارا إنه نور ، رآها موسى عليه السلام نارا لكنها كانت عليه نور كانت العناية الإلهية قد حولتها إلى نور ، وانظر إلى الانقطاع عن الدنيا ألا يبدو نارا في حين أن رجال الله قد وجدوه نورا ، وهكذا الولي . إن تعليماته تبدو لك نارا لكنها في الحقيقة نور ، وهكذا كان يبدو صدر جهان للوكيل نارا ، وكان اللائمون والمثبطون يخوفونه من لقائه ، لكنه كان لوكيله عين النور . لقد ساق جلال إذن هذه الحكاية الطويلة بكل ما تخللها من معان لا كانتقال من موضوع إلى موضوع كما فسر أغلب مفسري المثنوى ، بل إن قصة المسجد هي من قبيل المثل أو المثال المحسوس قدم لبعض المريدين من ذوى المستوى المحدود لشرح قصة عشق وكيل صدر بخارى ( وهي قصة لمن خبروا مبادئ العشق ) . ( 4380 - 4388 ) عودة إلى وكيل صدر جهان : ها هو ذا وكيل صدر جهان يطوف حول صدر جهان كالفراشة تطوف حول الشمعة : فمهما رآها الآخرون نارا فهي ليست بالنسبة لها إلا نور ، ولا يتحمل هذه المقاساة إلا العاشق ، والألم من العاشق يقابله الرحمة من المعشوق ( انظر الأبيات 3918 - 3920 ) . ويتحدث مولانا عن رحمة المعشوق وهو في الحقيقة يتحدث عن رحمة المعشوق الكلى الواحد ، إن العاصي والمجرم عندما يخاف فكأنه يعترف ويقر بالذنب ، وهذا